ويعتني شيخ الإسلام عناية كبيرة في تحديد الفرقة الناجية والأدلة الدالة على ذلك ، ومن خلال تناوله لحديث الافتراق ، يحرص ابن تيمية على تحديد الفرقة الناجية بالمفهوم الصحيح لها ، وذلك بالاستشهاد بالكلام النبوي فيقول: إنه صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن الفرقة الناجية قال : ((من كان مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ، وفي رواية أخرى قال : هم الجماعة)) ، وهذا التحديد للفرقة الناجية هو الراجح من خلال النظر إلى الأدلة الشرعية ، ويعد شيخ الإسلام أهل السنة هم الفرقة الناجية.
ويقرر شيخ الإسلام أخيراً الفرقة الناجية بنظره فيقول: إن أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية أهل الحديث والسنة ، الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله ، وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله وأعظمهم تمييزا بين صحيحها وسقيمها ، وأئمتهم فقهاء فيها وأهل معرفة بمعانيها واتباعا لها تصديقا وعملا وحبا وموالاة لمن والاها ومعاداة لمن عاداها ، الذين يردون المقالات المجملة إلى ما جاء به من الكتاب والحكمة ، فلا ينصبون مقالة ويجعلونها من أصول دينهم وجمل كلامهم إن لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسول ، بل يجعلون ما بعث به الرسول من الكتاب والحكمة هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه .
المصدر الدرر السنية
الشيخ بدر المشاري